مجمع البحوث الاسلامية
680
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
البصر نور العين الّذي به تبصر ، أي جاءكم من الوحي والتّنبيه ، على ما يجوز على اللّه وما لا يجوز ، ما هو للقلوب كالبصائر . ( 2 : 42 ) نحوه النّسفيّ ( 2 : 37 ) ، وأبو السّعود ( 2 : 425 ) ، والقاسميّ ( 6 : 2455 ) ، وأبو حيّان ( 4 : 196 ) . ابن عطيّة : البصيرة هي ما يتّفق عن تحصيل العقل للأشياء المنظور فيها بالاعتبار ، فكأنّه قال : قد جاءكم في القرآن والآيات طرائق إبصار الحقّ والمعينة عليه . والبصيرة للقلب مستعارة من إبصار العين . ( 2 : 331 ) الفخر الرّازيّ : والبصائر : جمع البصيرة . وكما أنّ البصر اسم للإدراك التّامّ الكامل الحاصل بالعين الّتي في الرّأس ، فالبصيرة اسم للإدراك التّامّ الحاصل في القلب ، قال تعالى : بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ القيمة : 14 ، أي له من نفسه معرفة ، وأراد بقوله : قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ الآيات المتقدّمة ، وهي في أنفسها ليست بصائر إلّا أنّها لقوّتها وجلالتها توجب البصائر لمن عرفها ، ووقف على حقائقها . فلمّا كانت هذه الآيات أسبابا لحصول البصائر ، سمّيت هذه الآيات أنفسها بالبصائر . ( 13 : 133 ) نحوه الخازن . ( 2 : 139 ) البيضاويّ : البصائر : جمع بصيرة ، وهي للنّفس كالبصر للبدن ، سمّيت بها الدّلالة لأنّها تجلي لها الحقّ وتبصّرها به . ( 1 : 325 ) البروسويّ : والبصائر : جمع بصيرة ، وهي نور تبصر به النّفس ، كما أنّ البصر نور تبصر به العين . فاستعير لفظ البصيرة من القوّة المودعة في القلب لإدراك المعقولات للحجّة البيّنة ، لكون كلّ واحدة منهما سبب الإدراك . والإشارة أنّ اللّه تعالى أعطى لكلّ عبد بصيرة لقلبه ، يبصر بها الحقائق المودعة في الغيوب ، والكمالات المعدّة لأرباب القلوب ، كما أعطى بصرا لقالبه يبصر به الأعيان في الشّهادة ، وما أعدّ لهم فيها من المأكول والمشروب والملبوس والمنكوح . فمن نظر ببصر البصيرة إلى المراتب العلويّة الأخرويّة الباقية ، وأبصر كمالات القرب وما أعدّ اللّه ممّا لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، فيشتغل بتحصيله ، ويقبل على اللّه بسلوك سبيله ، ويعرض عن الدّنيا الدّنيّة ، ويترك زينتها وشهواتها الفانية ؛ فذلك تحصيل سعادة وكرامة لنفسه ، فإنّ اللّه غنيّ عن العالمين . ومن عمي عن النّظر بالبصيرة ، وغير هذه الكمالات لما أبصر ببصر القالب إلى الدّنيا وزينتها ، واستلذّ بشهواتها ، واستحلى مراتعها الحيوانيّة ؛ فعميت بصيرته ، فإنّها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب الّتي في الصّدور ، فذلك تحصيل شقاوة وخسارة على نفسه ، كذا في « التّأويلات النّجميّة » . ( 3 : 81 ) الآلوسيّ : استئناف وارد على لسان الرّسول صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم ، ف « قل » مقدّرة ، كما قاله بعض المحقّقين . والبصائر : جمع بصيرة ، وهي للقلب كالبصر للعين ، والمراد بها الآيات الواردة هاهنا ، أو جميع الآيات ، ويدخل ما ذكر دخولا أوّليّا . ( 7 : 248 )